اسماعيل بن محمد القونوي
18
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نُخْرِجُكُمْ [ الحج : 5 ] الخ « 1 » والقرينة عليه قوله في الأسنان جمع سن قوله فإن من قدر الخ بيان لوجه الاستدلال ولقائل أن يقول والقدرة على نظائره موقوفة على إمكانها فيحتاج في الاستدلال إلى ملاحظة ما مر فكون هذا استدلالا ثانيا على حياله محل تأمل فتأمل . قوله : ( وَتَرَى الْأَرْضَ [ الحج : 5 ] ) من الرؤية البصرية لأن ما فيها من الدلالة على صحة البعث من الأمور المحسوسة المرئية ولذا قيل وترى الأرض خطابا لكل من يتأتى منه الرؤية على سبيل البصيرة وأما ما سبق فأكثر غير مرئي ويحتمل أن تكون من الرؤية العلمية فتكون هامدة مفعولا ثانيا وعلى الأول حالا . قوله : ( ميتة يابسة من همدت النار إذا صارت رمادا ) أي هامدة مستعارة لها قوله يابسة تفسير للمراد بالميتة لأن المراد بالميتة هنا تعطيل القوى النامية وحياتها تهييج تلك القوى كما أشير إليه بقوله : فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا [ الحج : 5 ] الآية . قوله : ( تحركت بالنبات ) وفيه إشارة إلى أن إسناد التحرك إلى الأرض مجاز والمراد تحرك نباتها . قوله : ( وانتفخت ) بالخاء المعجمة معنى ربت وحاصله علت لما يتداخلها من الماء والاهتزاز كونه جوابا لقوله : فَإِذا أَنْزَلْنا [ الحج : 5 ] باعتبار المبدأ فإن حين النزول شرعت الاهتزاز فلا إشكال بأن الاهتزاز بعد زمان طويل من الإنزال . قوله : ( وقرىء ربأت أي ارتفعت ) مهموز العين وهذا الإسناد حقيقي . قوله : ( وأنبتت من كل زوج من كل صنف حسن رائق ) وأنبتت أي النبات والحدائق فحذف المفعول لدلالة قوله من كل زوج والإسناد مجاز أيضا وحاصل المعنى أحياها بتهييج القوى النامية قوله رائق أي حسن المنظر . قوله : ( وهذه دلالة ثالثة كررها اللّه تعالى في كتابه لظهورها وكونها مشاهدة ) كررها قال تعالى : فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ فاطر : 9 ] وكذا النشور قال المص هناك مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا اختلاف المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل فيها وقيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق ومن هذا ينكشف وجه كونها دالة على إمكان البعث بل على وقوعه ولعل لهذا ترك قوله على إمكان البعث مع احتمال الاكتفاء بما سبق قوله كررها لكن لا يخلو عن فائدة كتقوية الدليل السابق به فإنها لظهورها اظهر دلالة على إمكان البعث وبها يتقوى المذكور وهكذا في كل موضع كرر ظاهرا لكنه ليس بتكرار في الحقيقة كما نبه عليه المص في بعض المواضع فاحفظ هذا واعلم أن لا تكرار في الحقيقة مع أن التكرار للتأكيد من شعب البلاغة .
--> ( 1 ) وقيل من قوله ونقر الخ .